الشيخ محمد رضا المظفر
144
أصول الفقه
تمهيدات : 1 - تقدم في الجزء الأول ( ص 93 ) أن الغرض من المقصد الأول تشخيص ظواهر بعض الألفاظ من ناحية عامة ، والغاية منه - كما ذكرنا - تنقيح صغريات أصالة الظهور . وطبعا إنما يكون ذلك في خصوص الموارد التي وقع فيها الخلاف بين الناس . وقلنا : إننا سنبحث عن الكبرى - وهي حجية أصالة الظهور - في المقصد الثالث . وقد حل بحمد الله تعالى موضع البحث عنها . 2 - إن البحث عن حجية الظواهر من توابع البحث عن الكتاب والسنة ، أعني أن الظواهر ليست دليلا قائما بنفسه في مقابل الكتاب والسنة ، بل إنما نحتاج إلى إثبات حجيتها لغرض الأخذ بالكتاب والسنة ، فهي من متممات حجيتهما ، إذ من الواضح أنه لا مجال للأخذ بهما من دون أن تكون ظواهرهما حجة . والنصوص التي هي قطعية الدلالة أقل القليل فيهما . 3 - تقدم أن الأصل حرمة العمل بالظن ما لم يدل دليل قطعي على حجيته . والظواهر من جملة الظنون ، فلابد من التماس دليل قطعي على حجيتها ليصح التمسك بظواهر الآيات والأخبار . وسيأتي بيان هذا الدليل .